عبد الرحمن بدوي
209
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : ووافى وقد اختلطت اختلاط مداخلة لا مجاورة . قال أحمد : يعنى بالموافى النفس . والاختلاط عند الفلاسفة نوعان « 1 » : اختلاط مجاورة ، واختلاط مداخله . فالاختلاط المجاور كاختلاط الخردل والسمسم ، واختلاط المداخل كاختلاط الخمر والماء ، لأنه إذا اختلطا صار كل الماء في كل الخمر ، وكل الخمر في كل الماء بالتداخل ، لأن الأجزاء في هذين - أعنى بهما : الماء والخمر - سيّالة لا تمنع من التداخل . والسمسم والخردل وما أشبههما لا يقبلان « 2 » التداخل لانضمام [ 27 ب ] الأجزاء والتعقد . فيقول الفيلسوف : إنه وافى النفس فوجد ( أنه ) قد اختلطت الأركان بالمداخلة اختلاطا صار في الجسم الواحد الأركان الأربعة . قال أفلاطون : ولما وقعت في هذا التهور العظيم لم يكن ينفذ منها الأثر كما ينفذ في عالمها - إلى أن وقعت في الجرم السيال فبطل الأثر بكليته . قال أحمد : يعنى بالتهور العظيم الطبيعة ؛ ويقول إنه لما وقعت الأنفس في الطبيعة لم يكمل الأثر كما كانت مكملة في عوالمها لاختلاطها بالمطبوع المركب . فلما خالطت الجرم السيّال ، يعنى الرطوبة ، بطل منها الأثر بكليته . قال أفلاطون : ومنع بطلان الأثر حدث عليها في ذاتها ما لم تحس معه . قال أحمد : إنه من البيّن عند العلماء بفعل الطبيعة أنه ليس ركن من الأركان أمنع للنفس من فعلها - من الرطوبة . بيان ذلك في التوليد : فإنه لاستيلاء الرطوبة عليه بطل أثر النفس فيه ، والرطوبة هي المانعة ، إذا غلبت على الهواء المحيط ، لضياء الشمس من النفاذ ؛ هذا مع قوة الشمس وغلبته حتى يرى في شواطئ البحر وخاصة في الأركيد ، وهو الموضع البعيد الغور ، قد عدم ضوء الشمس عدما دائما . وقد يجب علينا مع ما نشاهد تصديق الشيخ في قوله . قال أفلاطون : وكأنّ هذا الجرم مع ما يبطل من الأثر تعسر مفارقته .
--> ( 1 ) ص : نوعين . ( 2 ) ص : لا يقبلا .